قد صار لك إنك جلست تذاكر أو تشتغل على مشروع، وبعد خمس دقائق حسيت إنك ما عاد تقدر تكمل؟
تمسك الجوال، ترد على رسالة، تقوم تجيب قهوة، أو تفتح تطبيق ثاني ثم ترجع للمهمة وتحس بنفس الثقل؟
كثير يعتقد أن المشكلة في ضعف الانضباط أو قلة التركيز، لكن في علم النفس فيه تفسير مختلف.
في علم النفس فيه حالة ذهنية تُسمى حالة التدفق (Flow State) وصفها عالم النفس Mihaly Csikszentmihalyi.
وهي حالة يندمج فيها الإنسان مع اللي يسويه لدرجة ينسى الوقت، ويصير كل تركيزه على المهمة اللي بين يديه.
لكن ليه ما ندخلها بسهولة؟
لأن الدماغ ما ينتقل من التشتت إلى التركيز بضغطة زر. أول ما تبدأ يكون لسه يعالج الإشعارات اللي شفتها، والرسالة اللي رديت عليها، والأفكار اللي تدور براسك، لذلك تحس أن البداية ثقيلة.
وهنا كثير يطيح بنفس الخطأ..
يجلس خمس أو عشر دقائق، ثم يقول: “خلني أشيك على الجوال دقيقة” لكن هالدقيقة غالبًا تهدم كل التركيز اللي كان الدماغ يحاول يبنيه. ولما ترجع للمهمة، ما تكمل من حيث وقفت بل يبدأ الدماغ يبني تركيزه من جديد.
ولهذا قد تجلس ساعة كاملة، لكن الإنجاز الحقيقي يكون أقل بكثير، لأن دماغك كل مرة يعيد بناء تركيزه من جديد.. تمامًا مثل شخص يدفع سيارة متوقفة؛ أصعب شيء هو البداية، وإذا توقف اضطر يبدأ من جديد.
وهذا ما تشير إليه أبحاث علم النفس المعرفي؛ فالتنقل المستمر بين المهام (Task Switching) يستهلك الانتباه ويجعل الوصول إلى حالة التدفق أصعب.
لذلك إذا حسيت أن البداية ثقيلة، لا تستسلم بسرعة وأعطِ دماغك وقت كافي بدون تشتيت.





