وش علاقة الدماغ بقراراتنا؟ وهل ممكن نساعده يفكّر بعقلانية أكثر؟
في دراسة علمية حديثة، استخدم الباحثون تحفيزًا كهربائيًا بسيطًا على منطقة في الدماغ تُسمى القشرة الجبهية الأمامية البطنية (vmPFC)، وهي المسؤولة عن تنظيم العاطفة واتخاذ القرار.
الهدف منها: هل ممكن تحفيز هالمنطقة يخلي الناس يتخذون قرارات أكثر منطقية وأقل تأثرًا بالعاطفة؟
أولاً، لفهم الفكرة، تخيّل معي هالمثال:
لو قيل لشخص إن نسبة البقاء لعلاج معيّن هي 90٪، أو قيل له إن نسبة الوفاة لنفس العلاج هي 10٪، أغلب الناس راح يختارون الأول لأنه صيغ - بلغة إيجابية - مع إنه إحصائيًا نفس الشيء.
هذي الظاهرة تُعرف بـ تحيّز التأطير (Framing Effect)، وتكشف كيف أن طريقة عرض المعلومة تؤثر على قراراتنا أكثر من المعلومة نفسها.
نتائج الدراسة بعد تحفيز منطقة vmPFC:
- قلّ تأثر المشاركين بالصياغات السلبية.
- زاد تركيزهم على الحقائق والأرقام بدل الانفعال.
- صارت قراراتهم أكثر عقلانية.
- ظهرت نشاطات دماغية تدل على تحكم أفضل في العاطفة.
وش نستفيد من هالدراسة؟
عقولنا تتأثر بطريقة صياغة المعلومة، حتى لو معناها ما تغيّر، لأن الدماغ يميل تلقائيًا للتفاعل مع الصياغة الإيجابية أو السلبية بدون ما ينتبه للمعنى الحقيقي.
لذلك، مهم نوقف لحظة ونراجع قراراتنا، ونعطي أنفسنا وقت نفكر بهدوء، خصوصًا وقت التوتر أو تحت ضغط المشاعر.
والأهم؟ إن تحفيز منطقة vmPFC ممكن يصير مستقبلًا علاج واعد لحالات مثل الاندفاعية، القلق، الإدمان، وصعوبة اتخاذ القرار، وهذا يفتح آفاق جديدة لفهم السلوك الإنساني وتحسين جودة حياتنا.
ملاحظة 📝:
أنا شخصيًا غيّرت المثال المستخدم في الدراسة من “المقامرة” إلى موقف طبي، وذلك لأسباب دينية في المقام الأول، وأيضًا هالموضوع غير مقبول في مجتمعاتنا ولا يُطرح بشكل عادي.
رغم إن الباحثين استخدموا سيناريوهات المقامرة لأنها تُبرز تحيّزات القرار بشكل واضح، خصوصًا الخوف من الخسارة، إلا إن المبدأ العلمي نفسه ممكن توضيحه بأمثلة أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، مثل القرارات الطبية، بدون التأثير على الفكرة الأساسية حول تحيّز التأطير.





